السيد كمال الحيدري
443
منهاج الصالحين (1425ه-)
كتاب الوصيّة المسألة 1575 : وتعني هنا تصرّف الميّت في أمواله ونحوها ممّا له حقّ التصرّف فيه بعد وفاته . ويكفي في تحقّقها كلّ ما دلّ عليها من لفظٍ صريحٍ أو غير صريحٍ أو فعلٍ أو كتابةٍ أو إشارة . بل يكفي وجود مكتوبٍ بخطّه أو بتوقيعه ، بحيث يظهر منه إرادة العمل به بعد موته . وتنقسم إلى قسمين : الأوّل : الوصيّة التمليكيَّة ، وهي أن يجعل الشخص شيئاً ممّا له من مالٍ أو حقّ لغيره بعد وفاته . وهي تحتاج إلى قبولٍ من قبل الموصى له . الثاني : الوصيّة العهديَّة ، وهي أن يعهد الشخص بعد وفاته بما يتعلّق به أو بغيره كدفنه في مكانٍ معيّنٍ أو في زمانٍ معيّن ، أو الاستنابة عنه في صلاةٍ أو صومٍ أو حجٍّ أو القيمومة على صغاره ونحو ذلك . وهي تتقوّم بركنين هما : الموصي والموصى به . نعم ، إذا عيّن الموصي شخصاً لتنفيذها فتكون متقوّمة بالإضافة إلى الوصيّ والموصى به بالموصى إليه ، وهو الذي يطلق عيله : الوصيّ . المسألة 1576 : إذا كان في ذمّته واجباتٌ عباديةٌ وتضيّق وقتها بإدراك الموت أو علاماته ، وجب عليه الإيصاء بها . وأمّا أموال الناس ممّا كان تحت يده كالديون والودائع ، فلا تجب المبادرة إلى دفعها ، ما دامت آجالها المشروطة لها سارية المفعول ، إلّا إذا خاف عدم أداء الوارث لها أو حلّت آجالها . وإذا لم يدفعها ، وجب الإيصاء بها والإشهاد عليها . وكذا الحكم بالنسبة للحقوق الشرعيّة من الخمس والزكاة . المسألة 1577 : إذا قال : لم أوصِ ، وقامت البيّنة على الوصيّة ، كان العمل على البيّنة ، إلّا إذا علم منه العدول عن الوصيّة . ولو قال : أوصيتُ ، وقامت البيّنة على